يوسف بن يحيى الصنعاني

170

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

حتّام أرضى في هواك وتغضب * وإلى متى تجني عليّ وتعتب « 1 » ومنها : ما خلت أن جديد أيّام الصّبا * يبلى ولا ثوب الشّبيبة يسلب حتّى انجلى ليل الغواية واهتدى * ساري الدّجى وانجاب ذاك الغيهب وتنافر البيض الحسان فأعرضت * عنّي سعاد وأنكرتني زينب قالت وريعت من بياض مفارقي * وشحوب جسمي بان منك الأطيب إن تنكري سقمي فخصرك ناحل * أو تنكري شيبي فثغرك أشنب قال ابن خلكان في تاريخه ، بعد إيراد هذا البيت : أنّه ظنّ بقوله : « وثغرك أشنب » أن الشنب البياض وليس كما ظنّ فإنه حدة الأسنان وهو دليل الحداثة وهو معنى البيت مأخوذ من قول النابعة : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب « 2 » وفي معناه قول بهاء الدين زهير : ما فيه من عيب سوى * فتور عينيه فقط قلت أنا : والنابغة استمده من قول الأوّل : ومهمي بك من عيني فإنّي * جبان الكلب مهزول الفصيل وهذا المأخذ خفيّ لا يكاد يظهر لغير ابن خلكان لعنايته بالأدب وملكته فيه ، وذلك أن أبا الفتح ذكر أن محبوبته عيّرته بالشيب الذي لا تغطّيه عين الشمس من وجهها ، فعيّرها بما هو من محاسنها وهو ذاهل لسكره منه ، وأظهر أنه عيب يقابل عيب شبيه المكروه مقابلة الضدّين ، كما أنّ النابغة صدر غاية المدح ، بذكر العيب ليتقبّض السامع ويترقّب ذكر هذا العيب الممتزج بسلاف المديح ، ولما أكمل البيت جاء بالسحر الحلال . وكان عروة بن الزبير الفقيه وفد على عبد الملك بن مروان بعد قتل أخيه عبد اللّه بن الزبير فقال لعبد الملك : أريد سيف أخي ، فقال عبد الملك : أنّه في

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 7 / 209 - 210 ، ديوانه 22 - 23 . ( 2 ) وفيات الأعيان 7 / 210 .